الفصل الأول
أرضية الرق حضاريا
من الثابت تاريخيا أن الاسلام لم يؤسس الرق وإنما جاء فوجده
شائعا في كافة الحضارات التي سبقته والتي عاصرته ، فان تلك
الحضارات كانت ترى أن الرق يولد مع بعض الناس وليس هو بأمر
عارض كما يراه الاسلام حالة تطرأ على الانسان ثم تنتهي فيتحرر منها
ويساعد على تحرره ، ولا بد من إعطاء لمحات عن موقف الحضارات
من ذلك :
1 - الحضارة الهندية :
وملحض رأيها كما هو في كتبها المقدسة : أن الناس يتفاضلون
بحسب عنصرهم ، وتذهب إلى أن ( براهما ) خلق البرهميين - وهم
الفصيلة المميزة - خلقهم من فمه ، وخلق الكشتريين من ذراعه ، وخلق
فصيلة الغسائيين من فخذه ، وخلق فصيلة السودرائيين أو المنبوذين من
قدمه ، وحيث أن أشرف الأعضاء وأطهرها - عندهم - هو كان فوق
السرة ، وأسفلها جميعا القدم ، لذلك كان أشرف الناس عندهم
البرهميين المنحدرين من فم ( براهما ) ، ويليهم الكشتريين المنحدرين
من الذراع ، وأحط الفصائل الغسائيون المخلوقون من الفخذ ، وأكثرهم
انحطاطا ورجسا المنبوذون المخلوقون من القدم .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 181
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٨١