ومن اجتهادات الخليفة حكمه بوقوع الطلاق ممن طلق زوجته
ثلاثا في محلس واحد ، وبذلك ذهب حكمة التعدد والفترات بين
المرات الثلاث التي قد تذيب كثيرا من الخلافات .
ومن اجتهاداته موقفه من حجاب الأمة فإنه لما نزلت الآية 59 من
الأحزاب : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين
عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا
رحيما ) وعندها تحجبت المؤمنات وكان فساق المدينة يمتنعون عن
ملاحقة المحجبة لظنهم انها حرة ، فإذا رأوا امرأة لا حجاب عليها قالوا إنها
أمة ووثبوا عليها ، فأجتهد الخليفة في منع الحرائر حتى من
الخروج للمسجد ، وكان يطوف بالمدينة فإذا رأى أمة متحجبة ضربها
بالدرة حتى يسقط الحجاب أو القناع عن رأيها وقال : فيم الأمة تتشبه
بالحرائر ( 1 ) . ومثل اجتهاد الخليفة في النهي عن تعلم الأنساب ، لئلا يتفاخر
الناس بأنسابهم ، ذكر ذلك ابن منظور ( 2 ) .
وهذه المواقف ونظائرها عللت بالاجتهاد ، فقد علل القوشجي
في شرح التجريد موقف الخليفة من منع الخمس عن فاطمة وأهل
البيت عليهم السلام ، واعطاء أزواج النبي صلى الله عليه وآله أكثر من
الغير ، وتفضيله بالقسمة والعطاء بين الناس ولم يكن ذلك في زمن
النبي صلى الله عليه وآله . قال القوشجي : ان ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه ، فإنه من
مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ، يعني ان النبي صلى الله
هامش
( 1 ) طبقت ابن سعد ج 7 ص 127 طبع بيروت 1960 ، والنهاية لابن الأثير ج 4
ص 114 طبع القاهرة 1962 م . والزبيدي في تاج العروس مادة حرر .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور مداة ( حمد ) .