افصلوا بين حجكم وعمرتكم : اجعلوا الحج في أشهر الحج واجعلوا
العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم وعمرتكم .
ذكر ذلك السيوطي في تفسيره بقوله تعالى : ( الحج أشهر
معلومات ) وذكرها أبو نعيم في حلية الأولياء في شرح معاني مناسك
الحج ، والذي دفع الخليفة إلى التفرقة بن الحج والعمرة ما علله هو
نفسه فقد قال : إن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وانما ربيعهم
من يطرأ عليهم ( 1 ) . وإذا فالدافع اقتصادي والمسألة من مواطن
اجتهاده ، ولذا قال ابن قيم الجوزية في فصل ما جاء في المتعة من
الخلاف في زاد المعاد عن تحريم عمر لها : ان هذا من عمر رأى
رآه .
ومن اجتهاداته منع المؤلفة قلوبهم من سهم الزكاة المنصوص
عليه في الآية : ( إنما الصدقات للفقراء ) الخ التوبة 60 ، وقد علل
المنع بعدم حاجة الاسلام للتأليف بعد يدور الحكم مدارها وجودا وعدما . واخذ
عليه في ذلك : أولا - : ان التأليف هو علة الحكم ، لا الحاجة للتأليف ، لان
الوصف هو موضوع الحم ، والحكم إذا ترتب على وصف كان
الوصف علة الحكم .
وثانيا - : إن المؤلفة قلوبهم ليسوا بمحصورين بمن يستمال
للقتال ، ل هناك منهم من يتألف لضعف في دينه كما هو معروف عن
كثير منهم ، ومنهم من يتألف ليقوم بحماية الحق من جيرانه ، بالإضافة
إلى مصالح أخرى قد يتضمنها الحكم لا تصل إليها مداركنا .
هامش
( 1 ) كنز العمان ج 5 ص 86 صبع حيدر آباد ، وحلية الأولياء ج 5 ص 205 .