ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك ، فإن هذا لم
يرد التقرب إلى الله تعالى بل أراد المخالفة لأحكام
الله عز وجل والمعاندة لما شرعه لعباده وجعل هذا الوقف
الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني ، فليكن هذا
منك على ذكر ، فما أكثر وقوعه في هذه الأزمنة . وهكذا
وقف من لا يحمله على الوقوف إلا محبة بقاء المال في
ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فيقفه على ذريته ،
فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم الله عز وجل ، وهو
انتقال الملك بالميراث وتفويض الوارث في ميراثه
يتصرف فيه كيف يشاء ، وليس أمر غنى الورثة أو
فقرهم إلى هذا الواقف بل هو إلى الله عز وجل . وقد
توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا بحسب
اختلاف الأشخاص فعلى الناظر أن يمعن النظر في
الأسباب المقتضية لذلك .
ومن هذا النادر أن يقف على من تمسك بالصلاح
من ذريته أو اشتغل بطلب العلم ، فإن هذا الوقف ربما
يكون المقصد فيه خالصا والقربة متحققة والأعمال
بالنيات ، ولكن تفويض الامر إلى ما حكم الله به بين
عباده وارتضاه لهم أولى وأحق " ا . ه
فقه السنة — صفحة 533
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٣٣