رضي الله عنهما . بنيا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
على غير بنائه الأول وزادا فيه ، وكذلك المسجد الحرام
وقد ثبت في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية
لنقضت الكعبة ، ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها
بابين ، بابا يدخل الناس منه ، وبابا يخرج منه
الناس ، فلو لا المعارض الراجح ، لكان النبي صلى الله
عليه وسلم غير بناء الكعبة ، فيجوز تغيير بناء
الوقف من صورة إلى صورة ، لأجل المصلحة الراجحة ،
أما إبدال العرصة بعرصة أخرى ، فهذا قد نص أحمد
وغيره على جوازه ، اتباعا لأصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم حيث فعل ذلك عمر رضي الله تعالى
عنه ، واشتهرت القضية ولم تنكر .
وأما ما وقف للغلة ، إذا أبدل بخير منه ، مثل أن
يقف دارا أو حانوتا أو بستانا أو قرية مغلها قليل ،
فيبدل بها ما هو أنفع للوقف .
فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء ، مثل
أبي عبيد بن حربويه قاضي مصر وحكم بذلك ،
وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى
فقه السنة — صفحة 531
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٣١