ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما ، أديا المال وربحه .
فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله فقال : يا أمير
المؤمنين لو هلك المال ضمناه ، فقال : أدياه ، فسكت عبد الله
وراجعه عبيد الله ، فقال رجل من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين
لو جعلته قراضا ( 1 ) ، فرضي عمر وأخذ رأس المال ونصف
ربحه ، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال .
حكمتها : وقد شرعها الاسلام وأباحها تيسيرا على
الناس .
فقد يكون بعض منهم مالكا للمال ، ولكنه غير قادر
على استثماره .
وقد يكون هناك من لا يملك المال ، لكنه يملك القدرة
على استثماره .
فأجاز الشارع هذه المعاملة لينتفع كل واحد منهما ،
فرب المال ينتفع بخبرة المضارب ، والمضارب ينتفع بالمال .
ويتحقق بهذا تعاول المال والعمل .
والله ما شرع العقود إلا لتحقيق المصالح ودفع الجوائح .
ركنها : وركنها الايجاب والقبول الصادران ممن لهما
أهلية التعاقد .
هامش
( 1 ) أي لو عملت بحكم المضاربة ، وهو أن يجعل لهما النصف ولبيت المال النصف .