تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
ألا أخبركم بالذي يتلوه : رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها . ألا أخبركم بشر الناس : رجل يسأل بالله ولا يعطي به " . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، أي الناس أفضل ؟ قال : " مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله " . قالوا : ثم من ؟ قال : " مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره " . فقوله صلى الله عليه وسلم : " ثم مؤمن في شعب بن الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره " فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة عن الاختلاط ، وفي ذلك خلاف مشهور . فمذهب الشافعي ، وأكثر العلماء ، أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن . ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل . وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب ، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم ، أو نحو ذلك من الخصوص . وقد كانت الأنبياء صلوات الله عليهم ، وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين ، فيحصلون منافع الاختلاط ، كشهود الجمعة ، والجماعة ، والجنائز ، وعيادة المرضى ، وحلق الذكر ، وغير ذلك . وأما الشعب ، فهو : ما انفرج بين جبلين ، وليس المراد نفس الشعب خصوصا ، بل المراد : الانفراد والاعتزال ، وذكر الشعب مثالا ، لأنه خال من الناس غالبا . وهذا الحديث نحو الحديث الآخر ، حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة ، فقال : " أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك " .
الجنة للمجاهد روى الترمذي : أن رجلا مالت نفسه إلى العزلة ، فسأل النبي صلى