ألا أخبركم بالذي يتلوه : رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق
الله فيها .
ألا أخبركم بشر الناس : رجل يسأل بالله ولا يعطي به " .
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ، أي الناس أفضل ؟ قال :
" مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله " .
قالوا : ثم من ؟
قال : " مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره " .
فقوله صلى الله عليه وسلم : " ثم مؤمن في شعب بن الشعاب يعبد ربه
ويدع الناس من شره " فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة عن الاختلاط ، وفي
ذلك خلاف مشهور .
فمذهب الشافعي ، وأكثر العلماء ، أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء
السلامة من الفتن .
ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل .
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن
والحروب ، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم ، أو نحو ذلك
من الخصوص .
وقد كانت الأنبياء صلوات الله عليهم ، وجماهير الصحابة والتابعين
والعلماء والزهاد مختلطين ، فيحصلون منافع الاختلاط ، كشهود الجمعة ،
والجماعة ، والجنائز ، وعيادة المرضى ، وحلق الذكر ، وغير ذلك .
وأما الشعب ، فهو : ما انفرج بين جبلين ، وليس المراد نفس
الشعب خصوصا ، بل المراد : الانفراد والاعتزال ، وذكر الشعب مثالا ،
لأنه خال من الناس غالبا . وهذا الحديث نحو الحديث الآخر ، حين سئل
صلى الله عليه وسلم عن النجاة ، فقال :
" أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك " .
الجنة للمجاهد روى الترمذي : أن رجلا مالت نفسه إلى العزلة ، فسأل النبي صلى