وقد تزداد المطالبة بالتوسع إذا كان المجني عليه شريفا أو سيدا في قومه .
على أن بعض القبائل كثيرا ما كان يهمل هذه المطالبة ، ويبسط حمايته على
القاتل ولا يعير أولياء المقتول أي اهتمام ، فكانت تنشب الحروب التي تودي
بأنفس الكثير من الأبرياء .
فلما جاء الاسلام وضع حدا لهذا النظام الجائر ، وأعلن أن الجاني وحده
هو المسؤول عن جنايته ، وهو الذي يؤخذ بجريرته فقال :
" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( 1 ) الحر
بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شئ ،
فاتباع بالمعروف ( 2 ) وأداء إليه بإحسان . ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ،
فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ، ولكم في القصاص
حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون " . ( 3 )
إذا اختاروا القصاص دون العفو :
قال البيضاوي في تفسير هذه الآية :
" كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء ، وكان لأحدهما
طول على الآخر ، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد ، والذكر بالأنثى ،
فلما جاء الاسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت ، وأمرهم
أن يتبارأوا " انتهى .
والآية تشير إلى ما يأتي :
1 - أن الله سبحانه أبطل النظام الجاهلي ، وفرض المماثلة والمساواة في
القتلى . فإذا اختاروا القصاص دون العفو ، فأرادوا إنفاذه ، فإن الحر يقتل
إذا قتل حرا ، والعبد يقتل إذا قتل عبدا مثله ، والمرأة تقتل إذا قتلت
امرأة .
هامش
( 1 ) التقلى : جمع قتيل .
( 2 ) فاتباع بالمعروف : مأخوذ من اقتصاص الأثر : أي تتبعه ، لان المجني عليه يتبع الجناية ،
فيأخذ مثلها .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 178 .