يقول الله تعالى :
" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، فلا يسرف في
القتل إنه كان منصورا " .
والمقصود بالولي هو من له القيام بالدم ، وهو الوارث للمقتول ( 1 ) ،
فهو الذي له حق المطالبة دون السلطة الحاكمة ، فلو لم يطالب هو بالقصاص
فإنه لا يقتص من الجاني . والسلطان : التسلط على القاتل ، وإنما كان ذلك
كذلك مخافة أن يصدر العفو من غير رضا منه ، وهو الذي اكتوى بنار الجريمة
فتثور نفسه ويعمد إلى الاخذ بالثأر ، ويتكرر القتل والاجرام .
7 - قال صاحب المنار معلقا على هذه الآية :
فالآية الحكيمة قررت أن الحياة هي المطلوبة بالذات ، وأن القصاص
وسيلة من وسائلها ، لان من علم أنه إذا قتل نفسا يقتل بها يرتدع عن القتل ،
فيحفظ الحياة على من أراد قتله وعلى نفسه ، والاكتفاء بالدية لا يردع كل
أحد عن سفك دم خصمه إن استطاع .
" فإن من الناس من يبذل المال الكثير لأجل الايقاع بعدوه .
" وفي الآية من براعة العبارة وبلاغة القول ما يذهب باستبشاع إزهاق
الروح في العقوبة . ويوطن النفس على قبول حكم المساواة ، إذ لم يسم العقوبة
قتلا أو إعداما ، بل سماها مساواة بين الناس تنطوي على حياة سعيدة لهم "
القصاص في النفس ليس كل اعتداء على النفس بموجب للقصاص ، فقد يكون الاعتداء عمدا ،
وقد يكون شبه عمد ، وقد يكون خطأ ، وقد يكون غير ذلك .
ومن ثم وجب أن نبين أنواع القتل ، ونبين النوع الذي يجب القصاص
بمقتضاه .
هامش
( 1 ) هذا رأي الجمهور ، وقال مالك : هم العصبة .