كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس " .
وعن جابر رضي الله عنه : " أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت فأمر
النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الاسلام : فإن تابت ، وإلا قتلت .
فأبت أن تسلم ، فقتلت " . أخرجه الدارقطني والبيهقي ( 1 ) .
وثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدين من العرب حتى
رجعوا إلى الاسلام . ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب قتل المرتد .
وإنما اختلفوا في المرأة إذا ارتدت . فقال أبو حنيفة :
إن المرأة إذا ارتدت لا تقتل ، ولكن تحبس ، وتخرج كل يوم فتستتاب ،
ويعرض عليها الاسلام ، وهكذا حتى تعود إلى الاسلام ، أو تموت ، لان النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء .
وخالف ذلك جمهور الفقهاء فقالوا : إن عقوبة المرأة المرتدة كعقوبة الرجل
المرتد ، سواء بسواء ، لان آثار الردة وأضرارها من المرأة كآثارها وأضرارها
من الرجل ، ولحديث معاذ الذي حسنه الحافظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال له لما أرسله إلى اليمن :
" أيما رجل ارتد عن الاسلام فادعه ، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه ،
وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها " .
وهذا نص في محل النزاع .
وأخرج البيهقي ، والدارقطني ، أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها " أم
قرفة " كفرت بعد إسلامها ، فلم تتب ، فقتلها .
وأما حديث النهي عن قتل النساء فذلك إنما هو في حال الحرب ، لأجل
ضعفهن وعدم مشاركتهن في القتال . ولهذا كان سبب النهي عن قتلهن أن النبي
صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة ، فقال : " ما كانت هذه لتقاتل " .
ثم نهى عن قتلهن .
والمرأة تشارك الرجل في الحدود كلها دون استثناء . فكما يقام عليها
حد الرجم إذا كانت محصنة ، فكذلك يقام عليها حد الردة ، ولافرق .
هامش
( 1 ) والاسناد ضعيف .