والقذف بالزنا مأخوذ من هذا المعنى ، والمقصود به هنا المعنى الشرعي ،
وهو الرمي بالزنا .
( 2 ) حرمته :
يستهدف الاسلام حماية أعراض الناس ، والمحافظة على سمعتهم ، وصيانة
كرامتهم ، وهو لهذا يقطع ألسنة السوء ويسد الباب على الذين يلتمسون للبرآء
العيب ، فيمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعر الناس ويغلوا في
أعراضهم ، ويحظر أشد الحظر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا حتى تتطهر الحياة
من سريان هذا الشر فيها .
فهو يحرم القذف تحريما قاطعا ، ويجعله كبيرة من كبائر الاثم والفواحش ،
ويوجب على القاذف ثمانين جلدة - رجلا كان أو امرأة - ويمنع من قبول
شهادته ، ويحكم عليه بالفسق واللعن والطرد من رحمة الله ، واستحقاق العذاب
الأليم في الدنيا والآخرة ، اللهم إلا إذا ثبت صحة قوله بالأدلة التي لا يتطرق
إليها الشك ، وهي شهادة أربع شهداء بأن المقذوف تورط في الفاحشة يقول الله
سبحانه :
" والذين يرمون ( 1 ) المحصنات ( 2 ) ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة . ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون .
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " ( 3 ) .
ويقول :
" إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، لعنوا
في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم . يوم تشهد عليهم
ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يومئذ يوفيهم
الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يرمون : يقذفون ويسبون .
( 2 ) المحصنات : أي الأنفس العفيفة ليدخل فيها الذكور والإناث خلافا لبعض فرق الخوارج
الذين يرون أن حد القذف خاص برمي النساء دون الرجال وقوفا عند ظاهر الآية .
( 3 ) سورة النور . الآية 4 : 5 .
( 4 ) سورة النور . الآيات : 23 ، 24 ، 25 .