الغد إلى مساء الثالثة ، لان الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية ، والكل في
الصحيح ( 1 ) .
هذا ومن المعروف من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يشرب
الخمر قط ، لاقبل البعثة ولا بعدها . وإنما كان شرابه من هذا النبيذ الذي لم
يتخمر بعد ، كما هو مصرح به في هذه الأحاديث .
الخمر إذا تخللت :
قال في بداية المجتهد : وأجمعوا " أي العلماء " على أن الخمر إذا تخللت
من ذاتها أجاز أكلها " تناولها " .
واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال :
1 - التحريم .
2 - ومكراهية .
3 - والإباحة ( 2 ) .
وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر ، واختلافهم في مفهوم الأثر .
وذلك أن أبا داود ( 3 ) أخرج من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل
النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ؟ فقال :
" أهرقها " .
قال : أفلا أجعلها خلا ؟
قال : " لا " . ( 4 )
فمن فهم من المنع سد الذريعة حمل ذلك على الكراهية .
ومن فهم النهي لغير علة قال بالتحريم .
هامش
( 1 ) الروضة الندية ص 202 ج 1 .
( 2 ) القائلون به : عمر بن الخطاب ، والشافعي ، وأحمد ، وسفيان ، وابن المبارك وعطاء
ابن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو حنيفة .
( 3 ) وأخرجه أيضا مسلم والترمذي .
( 4 ) قال الخطابي : في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى
ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره ، وقد كان نهي رسول
الله عن إضاعة المال وفي إراقته إضاعته فعلم بذلك إن معالجته لا تطهره ولاترده إلى المالية بحال .