هذا ، وإن لم يسلموا لنا بصحة قوله عليه الصلاة والسلام : " ما أسكر
كثيره فقليله حرام " فإنهم إن سلموا لم يجدوا عنه انفكاكا فإنه نص في موضع
الخلاف . ولا يصح أن تعارض النصوص بالمقاييس . وأيضا فإن الشرع قد
أخبر أن في الخمر مضرة ومنفعة فقال تعالى :
" قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " .
وكان القياس إذا قصد الجمع بين انتفاء المضرة ووجود المنفعة أن يحرم
كثيرها ويحلل قليلها . فلما غلب الشرع حكم المضرة على المنفعة في
الخمر ، ومنع القليل منها والكثير . وجب أن يكون الامر كذلك في كل ما
يوجد فيه علة تحريم الخمر إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي .
واتفقوا على أن الانتباذ حلال ، ما لم تحدث فيه الشدة المطربة الخمرية ،
لقوله عليه الصلاة والسلام :
" فانتبذوا ، وكل مسكر حرام " .
ولما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ينتبذ وأنه كان يريقه في اليوم
الثاني أو الثالث .
واختلفوا من ذلك في مسألتين :
إحداهما في الأواني التي ينتبذ فيها .
والثانية في انتباذ شيئين مثل : البسر والرطب ، والتمر والزبيب . انتهى .
أهم أنواع الخمور :
توجد الخمور في الأسواق بأسماء مختلفة ، وقد تقسم إلى أقسام خاصة
باعتبار ما تحويه من النسب المئوية من الكحول .
فهناك مثلا : البراندي ، والوسكي ، والروم ، والليكير ، وغيرها ،
وتبلغ نسبة الكحول فيها من 40 / إلى 60 / .
وتبلغ النسبة في الجن ، والهولاندي ، والجنيفا ، من 33 / إلى 40 / .
وتحتوي بعض الأصناف الأخرى ، مثل : البورت ، والشري ، والماديرا ،
على 15 / - 25 / .
فقه السنة — صفحة 382
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٨٢