وبآثار رووها في هذا الباب ، وبالقياس المعنوي .
أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا : السكر هو المسكر ولو كان محرم
العين ، لما سماه الله رزقا حسنا .
وأما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي
عون الثقفي ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم . قال :
" حرمت الخمر لعينها ، والسكر من غيرها " .
قالوا : وهذا نص لا يحتمل التأويل ، وضعفه أهل الحجاز ، لان بعض
رواته روى " والمسكر من غيرها " .
ومنها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية ، فاشربوا فيما بدا لكم ولا
تسكروا " ، خرجها الطحاوي .
وروي عن ابن مسعود أنه قال : " شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم ، ثم
شهدت تحليله ، فحفظت ونسيتم " .
وروي عن أبي موسى أنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا
ومعاذا إلى اليمن ، فقلنا يا رسول الله :
إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير : أحدهما يقال له : المزر .
والآخر يقال له : البتع . فما نشرب ؟ . فقال عليه الصلاة والسلام : " اشربا
ولا تسكرا " . خرجه الطحاوي أيضا . . . إلى غير ذلك من الآثار التي ذكروها
في هذا الباب .
وأما احتجاجهم من جهة النظر . فإنهم قالوا : قد نص القرآن على أن علة
التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء كما
قال تعالى :
" إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في
الخمر والميسر ، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة . . . "
فقه السنة — صفحة 380
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٨٠