ليستعين بثمنه على وليمة فاطمة رضي الله عنها - عند إرادة البناء بها - وكان
عمه حمزه يشرب الخمر مع بعض الأنصار ، ومعه قينة تغنيه ، فأنشدت شعرا
حثته به على نحر الناقتين ، وأخذ أطايبهما ليأكل منها ، فثار حمزة وجب ( 1 )
أسنمتهما وأخذ من أكبادهما .
فلما رأى علي ذلك تألم ولم يملك عينيه ، وشكا حمزة إلى النبي صلى الله عليه
وسلم . فدخل النبي على حمزة ومعه علي وزيد بن حارثة فتغيظ عليه وطفق
يلومه - وكان حمزة ثملا قد احمرت عيناه . فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقال له ولمن معه :
وهل أنتم إلا عبيد لأبي . فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ،
نكص على عقبيه القهقرى ، وخرج هو ومن معه .
هذه هي آثار الخمر حينما تلعب برأس شاربها وتفقده وعيه ، ولهذا أطلق
عليها الشرع أم الخبائث .
فعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" الخمر أم الخبائث .
وعن عبد الله بن عمرو . قال : " الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ،
ومن شرب الخمر ترك الصلاة ، ووقع على أمه وخالته وعمته " .
رواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو ، وكذا من حديث
ابن عباس بلفظ " من شربها وقع على أمه " .
وكما جعلها أم الخبائث أكد حرمتها ، ولعن متعاطيها وكل من له بها
صلة ، واعتبره خارجا عن الايمان .
فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن في الخمر عشرة :
عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ،
وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشترى له " . رواه ابن ماجة
والترمذي . وقال : حديث غريب .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني
هامش
( 1 ) جب : قطع .