وعلماء الاجتماع يقولون :
لكي يكون المجتمع الانساني على غاية من النظام والترتيب يلزم عدم تعكيره
بأعمال تخل بهذا النظام ، وعندنا تصبح الفوضى سائدة - والفوضى تخلق
التفرقة - والتفرقة تفيد الأعداء .
وعلماء الاقتصاد يقولون :
إن كل درهم نصرفه لمنفعتنا فهو قوة لنا وللوطن . وكل درهم
نصرفه لمضرتنا ، فهو خسارة علينا وعلى وطننا ، فكيف بهذه الملايين من الليرات
التي تذهب سدى على شرب المسكرات على اختلاف أنواعها . وتؤخرنا
ماليا وتذهب بمروءتنا ونخوتنا ؟ ! .
فعلى هذه الأساس نرى أن العقل يأمرنا بعدم تعاطي الخمر ، وإذا أرادت
الحكومة أخذ رأى العلماء الخبيرين في هذا المضمار فقد كفيناها مؤنة التعب في
هذه السبيل ، وأتيناها بالجواب بدون أن تتكبد مشقة أو تصرف فلسا واحدا ،
إذ جميع العلماء متفقون على ضررها ، والحكومة من الشعب ، والشعب يريد
من حكومته رفع الضرر والأذى ، وهي مسؤولة عن رعيتها .
وبمنع المسكرات يغدو أفراد الأمة أقوياء البنية صحيحي الجسم ، أقوياء
العزيمة ذوي عقل ناضج ، وهذه من أهم الوسائل المؤدية إلى رفع المستوى
الصحي في البلاد ، وكذلك هي الدعامة الأولى لرفع المستوى الاجتماعي
والأخلاقي والاقتصادي . إذ تخفف العناء عن كثير من الوزارات ، وخاصة
وزارة العدل - فيصبح رواد القصور العدلية والسجون قليلين ، وبعدها تصبح
السجود خالية تتحول إلى دور يستفاد منها بشتى الاصلاحات الاجتماعية .
هذه هي الحضارة والمدنية ، وهذه هي النهضة .
وهذا هو الرقي والوعي .
وهذا هو المعيار والميزان لرقي الأمم .
هذه هي الاشتراكية والتعاونية بعينها وحقيقتها .
أي نشترك ونتعاون على رفع الضرر والأذى . وباب العمل الجدي المنتج
واسع : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " اه .
فقه السنة — صفحة 374
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٧٤