عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون ؟ " ( 1 ) .
وظاهر من هذا أن الله سبحانه عطف على الخمر ، الميسر والأنصاب
والأزلام . وحكم على هذه الأشياء كلها بأنها :
1 - رجس : أي خبيث مستقذر عند أولي الألباب .
2 - ومن عمل الشيطان وتزيينه ووسوسته .
3 - وإذا كان ذلك كذلك ، فإن من الواجب اجتنابها والبعد عنها ،
ليكون الانسان معدا ومهيئا للفوز والفلاح .
4 - وإن إرادة الشيطان بتزيينه تناول الخمر ولعب الميسر في إيقاع العداوة
والبغضاء بسبب هذا التعاطي ، وهذه مفسدة دنيوية .
5 - وإن إرادته كذلك في الصد عن ذكر الله ، والالهاء عن الصلاة ،
وهذه مفسدة أخرى دينية .
6 - وأن ذلك كله يوجب الانتهاء عن تعاطي شئ من ذلك .
وهذه الآية آخر ما نزل في حكم الخمر ، وهي قاضية بتحريمها تحريما
قاطعا .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : أول ما نزل من تحريم الخمر :
" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع
للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما . " ( 2 ) .
فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها ، وقال آخرون : لا خير في شئ
فيه إثم .
ثم نزلت :
يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولون " ( 3 ) .
فقال بعض الناس نشربها ونجلس في بيوتنا ، وقال آخرون : لا خير في
شئ يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين . فنزلت :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 91 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 219 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 23 .