" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس
من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون - إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ،
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون " ( 1 )
فنهاهم فانتهوا .
وكان هذا التحريم بعد غزوة الأحزاب .
وعن قتادة أن الله حرم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب ،
وكانت غزوة الأحزاب سنة أربع أو خمس هجرية .
وذكر ابن إسحاق أن التحريم كان في غزوة بني النضير وكانت سنة أربع
هجرية على الراجح .
وقال الدمياطي في سيرته : كان تحريمها عام الحديبية سنة ست هجرية .
تشديد الاسلام في تحريم الخمر :
وتحريم الخمر يتفق مع تعاليم الاسلام التي تستهدف إيجاد شخصية قوية
في جسمها ونفسها وعقلها ، وما من شك في أن الخمر تضعف الشخصية
وتذهب بمقوماتها ، ولا سيما العقل ، يقول أحد الشعراء :
شربت الخمر حتى ضل عقلي كذاك الخمر تفعل بالعقول
وإذا ذهب العقل تحول المرء إلى حيوان شرير ، وصدر عنه من الشر
والفساد ما لا حد له ، فالقتل ، والعدوان ، والفحش ، وإفشاء الاسرار ،
وخيانة الأوطان من آثاره .
وهذا الشر يصل إلى نفس الانسان ، وإلى أصدقائه وجيرانه ، وإلى كل
من يسوقه حظه التعس إلى الاقتراب منه . فعن علي كرم الله وجهه : أنه كان
مع عمه حمزة وكان له شارفان " أي ناقتان مسنتان " أراد أن يجمع عليهما
الإذخر ، وهو نبات طيب الرائحة ، مع صائغ يهودي ويبيعه للصواغين ،
هامش
( 1 ) " فهل أنتم منتهون " .
لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زائد على معنى ( انتهوا ) ، قال : انتهينا .
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي في سكك المدينة : ألا إن الخمر فقد حرمت .
فكسرت الدنان وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة .