" فصح أن القاضي عليه أن يقوم بالقسط ، وليس من القسط أن يترك
الظالم على ظلمه لا يغيره . وصح أن فرضا على القاضي أن يغير كل منكر علمه
بيده ، وأن يعطي كل ذي حق حقه ، وإلا فهو ظالم .
وأما جمهور الفقهاء ، فإنهم يرون أنه ليس للقاضي أن يقضى بعلمه .
قال أبو بكر رضي الله عنه :
" لو رأيت رجلا على حد لم أحده حتى تقوم البينة عندي " .
ولان القاضي كغيره من الافراد ، لا يجوز له أن يتكلم بما شهده ما لم
تكن لديه البينة الكاملة . ولو رمى القاضي زانيا بما شهده منه وهو لا يملك على
قول البينة الكاملة لكان قاذفا يلزمه حد القذف . وإذا كان قد حرم على القاضي
النطق بما يعلم ، فأولى أن يحرم عليه العمل به . وأصل هذا الرأي قول الله
سبحانه :
" فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " . ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 63 .