الخروج كالزوجة ، بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنها لا نفقة لها ، فلابد أن
تخرج بالنهار لاصلاح حالها .
قالوا : وعليها أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع
الفرقة .
وقالوا : فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها ، أو أخرجها الورثة
من نصيبهم انتقلت ، لان هذا عذر ، والكون في بيتها عبادة ، والعبادة تسقط
بالعذر ، وعندهم : ان عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته ، فلها
أن تنتقل إلى بيت أقل كراء منه .
وهذا من كلامهم يدل على أن أجرة المسكن عليها . وإنما تسقط السكنى
عنها لعجزها عن أجرته ، ولهذا صرحوا بأنها تسكن في نصيبها من التركة
إن كفاها . وهذا لأنه لا سكنى عندهم للمتوفى عنها زوجها - حاملا كانت أو
حائلا - ( 1 ) وإنما عليها أن تلزم مسكنها الذي توفي زوجها وهي فيه ، ليلا
ونهارا . فإن بدله لها الورثة ، وإلا كانت الأجرة عليها .
ومذهب الحنابلة جواز بالخروج نهارا ، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها
زوجها .
قال ابن قدامة : وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا ، سواء كانت مطلقة
أو متوفي عنها زوجها ، قال جابر : طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد ( 2 )
نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أخرجي
فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود ،
وروى مجاهد ، قال : استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله ،
وقلن : يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا ؟ فإذا أصبحنا بادرنا
إلى بيوتنا ؟ فقال : " تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة
إلى بيتها " .
وليس لها المبيت في غير بيتها ، ولا الخروج ليلا إلا لضرورة ، لان الليل
هامش
( 1 ) وعند الحنابلة لا سكنى لها إذا كانت حائلا ، وإن كانت حاملا ففي روايتين . وللشافعي
قولان . وعند مالك أن لها السكنى .
( 2 ) تجذ : تقطع