المسكن خاليا من المرافق الضرورية ، أو كان بحال تستوحش منها الزوجة ،
أو كان الجيران جيران سوء .
الانتقال بالزوجة :
من حق الزوج أن ينتقل وزوجته حيث يشاء لقول الله تعالى : " أسكنوهن
من حيث سكنتم ، من وجدكم ، ولا تضاروهن لتضيقوا
عليهن ( 1 ) " .
والنهي عن المضارة يقتضي ألا يكون القصد من الانتقال بالزوجة المضارة
بها ، بل يجب أن يكون القصد هو المعايشة ، وما يقصد بالزواج ، فإن كان
يقصد المضارة والتضييق عليها في طلبه نقلها كأن تهبه شيئا من المهر ، أو تترك
شيئا من النفقة الواجبة عليه لها ، أو لا يكون مأمونا عليها ، فلها الحق في
الامتناع . وللقاضي أن يحكم لها بعدم استجابتها له .
وقيد الفقهاء استعمال هذا الحق أيضا بألا يكون في الانتقال بها خوف
الضرر عليها . كأن يكون الطريق غير آمن ، أو يشق عليها مشقة جديدة لا
تحتمل في العادة ، أو يخاف فيه من عدو . فإذا خافت الزوجة شيئا من ذلك
فلها أن تمتنع عن السفر ، وقد جاء في إحدى المذكرات القضائية ما يلي :
" ولما كانت مصلحة الزوجين من النقله وعدمها لا تتحدد ولا تضبط
أطلقوها من غير بيان وجهها اعتمادا على فطنة القاضي وعدالته وحكمته .
فإن من البين أن مجرد كون الزوج في شخصه مأمونا على زوجته لا يكفي لتحقق
المصلحة في الاجبار على النقلة . بل لا بد من مراعاة أحوال أخرى ترجع إلى
الزوج وإلى الزوجة . وإلى البلدان المنقول منها والمنتقل إليها . كأن يكون الباعث
على الانتقال مصلحة يعتد بها ، فلما يمكن الحصول عليها بدون الاغتراب ،
وكأن يكون الزوج قادرا على نفقات ارتحالها كأمثالها ، وفي يده فضل يغلب
على الظن أنه لو اتجر فيه مثلا لربح ما يعدل نفقته ونفقة عياله ، أو صناعة فنية
تقوم بمعاشه ومعاشهم .
" وكأن يكون الطريق بين البلدين مأمونا على النفس والعرض والمال .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآية : 6 .