وكأن تكون الزوجة بحيث تقول على مشقة السفر من بلدها إلى المكان الذي يريد
نقلها إليه .
وكأن لا يكون المحل الذي يريد نقلها إليه بطبيعته منبعا للحميات ،
والأوبئة ، والأمراض .
وكأن لا يكون الاختلاف بين البلدين في الحرارة والبرودة مثلا مما لا تحتمله
الأمزجة والطباع .
وكأن تكون كرامة الزوجة في موضع نقلتها محفوظة ككرامتها في محلها
الأصلي .
وكأن لا يلحقها بسبب الانتقال ضرر مادي أو أدبي ، إلى كثير من
الاعتبارات التي يجب ملاحظتها في مثل هذه الظروف وتختلف باختلاف
الأشخاص والمواطن ولا تخفى عن القاضي الفطن " .
وهذا من خير ما يقال تفصيلا في هذا الموضوع .
اشتراط عدم خروج الزوجة من دارها :
من تزوج امرأة ، وشرط لها ألا يخرجها من دارها أو لا يخرج بها إلى
بلد غير بلدها فعليه الوفاء بهذا الشرط ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
" إن أحق الشروط أن توفوا به ، ما استحللتم به الفروج " رواه البخاري ،
ومسلم ، وغيرهما عن عقبة بن عامر .
وهذا مذهب أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، والأوزاعي . وذهب غير
هؤلاء من الفقهاء إلى أنه لا يلزمه الوفاء بهذا الشرط . وله نقلها عن دارها .
وقالوا في الحديث : إن الشرط الواجب الوفاء به هو ما كان خاصا في المهر ،
والحقوق الزوجية التي هي من مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه . وقد
تقدم في أول هذا المجلد الشروط في الزواج ، واختلاف العلماء فيه ، مفصلا .
منع الزوجة من العمل :
فرق العلماء بين عمل الزوجة الذي يؤدي إلى تنقيص حق الزوج ، أو
ضرره ، أو خروجها من بيته ، وبين العمل الذي لا ضرر فيه ، فمنعوا الأول .
وأجازوا الثاني .