البيتية ، والطمأنينة المنزلية ، فيكلف الرجل ما هو مناسب له ، وتكلف المرأة
ما هو من طبيعتها ، وبهذا ينتظم البيت من ناحية الداخل والخارج دون أن
يجد أي واحد من الزوجين سببا من أسباب انقسام البيت على نفسه .
وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي
الله عنه وكرم الله وجهه وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها ، فجعل على فاطمة
خدمة البيت ، وجعل على علي العمل والكسب .
روى البخاري ومسلم أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه
وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحاء وتسأله خادمة . فقال : " ألا أدلكم
على ما هو خير لكما مما سألتما : إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثا
وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما
من خادم " .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت : كنت أخدم الزبير
خدمة البيت كله وكان له فرس فكنت أسوسه ، وكنت أحش له ، وأقوم
عليه . وكانت تعلفه ، وتسقي الماء ، وتخرز الدلو ، وتعجن ، وتنقل النوى
على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .
ففي هذين الحديثين ما يفيد بأن على المرأة أن تقوم بخدمة بيتها ، كما أن
على الرجل أن يقوم بالانفاق عليها .
وقد شكت السيدة فاطمة رضي الله عنها ما كانت تلقاه من خدمة ، فلم
يقل الرسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي لا خدمة عليها وإنما هي عليك .
وكذلك لما رأى خدمة أسماء لزوجها لم يقل لا خدمة عليها ، بل أقره على
استخدامها . وأقر سائر أصحابه على خدمة أزواجهن . مع علمه بأن منهن
الكارهة والراضية .
قال ابن القيم : هذا أمر لا ريب فيه ، ولا يصح التفريق بين شريفة
دنيئة ، وفقيرة وغنية . فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها
وجاءت الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ، فلم يشكها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يشكها : أي لم يسمع شكايتها .