جاز ذلك ( 1 ) ، وكان العقد صحيحا نافذا ، لان ذلك مقتضى الاطلاق .
وقال أبو يوسف ومحمد : لابد أن يتقيد بالسلامة والكفاءة ومهر المثل .
ويتجاوز عن الزيادة اليسيرة التي يتغابن الناس فيها عادة .
وحجتهما : أن الذي يوكل غيره إنما يوكله ليكون عونا له على اختيار
الأصلح بالنسبة إليه . وترك التقييد لا يقتضي أن يأتي بأي امرأة ، لان المفهوم
أن يختار له امرأة مماثلة بمهر مماثل ، ولابد من ملاحظة هذا المفهوم واعتباره ،
لان المعروف عرفا كالمشروط شرطا .
وهذا هو الرأي الذي لا ينبغي التعويل إلا عليه .
وحكم التوكيل المقيد : أنه لا تجوز فيه المخالفة إلا إذا كانت المخالفة إني
ما هو أحسن . بأن تكون الزوجة التي اختارها الوكيل أجمل وأفضل من الزوجة
التي عينها له ، أو يكون المهر أقل من المهر الذي عينه .
فإذا كانت المخالفة إلى غير ذلك ، كان العقد صحيحا غير لازم على
الموكل . فإن شاء أجازه ، وإن شاء رده .
وقالت الأحناف : إن المرأة إذا كانت هي الموكلة ، فإما أن توكله بمعين ،
أو غير معين . فإن كان الأول ، فلا ينفذ العقد عليها إلا إذا وافقها في كل ما
أمرته به ، سواء كان من جهة الزوج أو المهر .
وإن كان الثاني - وهو ما إذا أمرته بتزويجها بغير معين ، كما إذا قالت له :
وكلتك في أن تزوجني رجلا ، فزوجها من نفسه ، أو لأبيه ، أو لابنه - لا
يلزم العقد ، للتهمة . فإن حصل ذلك توقف نفاذ العقد على إجازتها .
فإن زوجها بغير من ذكر : أي بأجنبي .
فإن كان الزوج كفئا ، والمهر مهر المثل ، لزم النكاح وليس لها ولا
لوليها رده .
وإن كان الزوج كفئا ، والمهر أقل من مهر المثل - وكان الغبن فاحشا -
فلا ينفذ العقد ، بل يكون موقوفا على إجازتها وإجازة وليها ، لان كلا منهما
له حق في ذلك .
هامش
( 1 ) ويستثنى من هذا ما فيه تهمة ، كأن يزوجه ابنته ، أو امرأة تحت ولايته ، فإنه لا ينفذ إلا
برضا الموكل .