وزاد عدد أبنائه ، وقديما قيل : إنما العزة للكاثر .
ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها .
دخل الأحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه
إعجابا به - فقال : يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟ فعلم ما أراد ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم نصول
على أعدائنا ، وهم الخلف منا لمن بعدنا فكن لهم أرضا ذليلة ، وسماء ظليلة ،
إن سألوك فأعطهم ، وان استعتبوك ( 1 ) فأعتبهم ، لا تمنعهم رفدك ( 2 ) فيملوا
قربك ، ويكرهوا حياتك ، ويستبطئوا وفاتك .
فقال : لله درك يا أبا بحر ، هم كما وصفت ( 3 ) .
3 - ثم أن غريزة الأبوة والأمومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة ، وتنمو
مشاعر العطف والود والحنان ، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها .
4 - الشعور بتبعة الزواج ، ورعاية الأولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع
في تقوية ملكات الفرد ومواهبه . فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه ،
والقيام بواجبه . فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة
وكثرة الانتاج ، ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع فيه من
أشياء ومنافع للناس .
5 - توزيع الاعمال توزيعا ينتظم به شأن البيت من جهة ، كما ينتظم به
العمل خارجه من جهة أخ رى ، مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما
يناط به من أعمال .
فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل ، وتربية الأولاد ، وتهيئة الجو
الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه ، ويجدد نشاطه ، بينما يسعى
الرجل وينهض بالكسب ، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات .
وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي
هامش
( 1 ) استعتبوك : طلبوا منك الرضى .
( 2 ) رفدك : عطاءك .
( 3 ) الأمالي لأبي علي القالي .