وروى الطبري بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( أربع من أصابهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلبا
شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تبغيه حوبا في
نفسها وماله ) .
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ( الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ) .
وقد يخيل للانسان في لحظة من لحظات يقظته الروحية ، أن يتبتل وينقطع
عن كل شأن من شؤون الدنيا ، فيقوم الليل ، ويصوم النهار ، ويعتزل النساء ،
ويسير في طريق الرهبانية المنافية لطبيعة الانسان .
فيعلمه الاسلام أن ذلك مناف لفطرته ، ومغاير لدينه ، وأن سيد الأنبياء
- وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له - كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ،
ويتزوج النساء . وأن من حاول الخروج عن هديه فليس له شرف الانتساب إليه .
روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى
بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه
وسلم ، فلما أخبروا - كأنهم تقالوها ( 1 ) - فقالوا : وأين نحن من النبي صلى
الله عليه وسلم ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ،
وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ،
وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا .
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ .
أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ،
وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سرورا وبهجة
وإشراقا .
هامش
( 1 ) عدوها قليلة .