" ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " .
ويقرر لمقترفه عقوبة رادعة :
" الزانية والزاني ، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا
تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 1 ) " .
6 - وقد تكون الزوجة عقيما لا تلد ، أو مريضة مرضا لا يرجى
شفاؤها منه ، وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية ، والزوج راغب
في إنجاب الأولاد ، وفي الزوجة التي تدبر شؤون بيته .
فهل من الخير للزوج أن يرضى بهذا الواقع الأليم ، فيصطحب هذه العقيم
دون أو يولد له ، وهذه المريضة دون أن يكون له من يدبر أمر منزله ،
فيحتمل هذا الغرم كله وحده ؟ ! .
أم الخير في أن يفارقها وهي راغبة في المعاشرة فيؤذيها بالفراق ؟ !
أم يوفق بين رغبتها ورغبته ، فيتزوج بأخرى ويبقي عليها فتلتقي
مصلحته ومصلحتها معا ؟ !
أعتقد أن الحل الأخير هو أهدى الحلول وأحقها بالقبول ، ولا يسع
صاحب ضمير حي وعاطفة نبيلة إلا أن يتقبله ويرضى به .
7 - وقد يوجد عند بعض الرجال - بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية -
رغبة جنسية جامحة ، إذ ربما لا تشبعه امرأة واحدة ، ولا سيما في بعض
المناطق الحارة .
فبدلا من أن يتخذ خليلة تفسد عليه أخلاقه ، أبيح له أن يشبع غريزته
عن طريق حلال مشروع .
8 - هذه بعض الأسباب الخاصة والعامة التي لاحظها الاسلام ، وهو
يشرع لا لجيل خاص من الناس ، ولا لزمن معين محدود ، وإنما يشرع للناس
جميعا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فمراعاة الزمان والمكان لها اعتبارها ،
وتقدير ظروف الافراد لابد وأن يحسب حسابها .
والحرص على مصالح الأمة - بتكثير سوادها ليكونوا عدتها في الحرب
والسلم - من أهم الأهداف التي يستهدفها المشرع .
فقه السنة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص١١٨