وتوحيد الله ، وغطت ثروتهم الطبيعية حاجة تزايد عددهم ، كان الخطر
الاسلامي خطرا منذرا بفناء أوروبا ، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز
العالم كله " .
ويقترح " بول أشميد " هذا ، بعد أن فصل هذه العوامل الثلاثة ، عن
طريق الاحصاءات الرسمية ، وعما يعرفه عن جوهر العقيدة الاسلامية ،
كما تبلورت في تاريخ المسلمين ، وتاريخ ترابطهم وزحفهم لرد الاعتداء
عليهم " أن يتضامن الغرب المسيحي - شعوبا وحكومات - ويعيدوا الحرب
الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر ، ولكن في أسلوب نافذ حاسم ( 1 ) " .
3 - والدولة صاحبة الرسالة ، كثيرا ما تتعرض لأخطار الجهاد ،
فتفقد عددا كبيرا من الافراد ، ولا بد من رعاية أرامل هؤلاء الذين استشهدوا
ولا سبيل إلى حسن رعايتهن إلا بتزويجهن .
كما أنه لا مندوحة عن تعويض من فقدوا ، وإنما يكون ذلك بالاكثار من
النسل ، والتعدد من أسباب الكثرة .
4 - قد يكون عدد الإناث في شعب من الشعوب أكثر من عدد الذكور ،
كما يحدث عادة في أعقاب الحروب ، بل تكاد تكون الزيادة في عدد الإناث
مطردة في أكثر الأمم ، حتى في أحوال السلم ، نظرا لما يعانيه الرجال غالبا من
الاضطلاع بالاعمال الشاقة التي تهبط بمستوى السن عند الرجال أكثر من الإناث .
وهذه الزيادة توجب التعدد ، وتفرض الاخذ به لكفالة العدد الزائد
وإحصانه ، وإلا اضطروا إلى الانحراف واقتراف الرذيلة ، فيفسد المجتمع
وتنحل أخلاقه ، أو إلى أن يقضين حياتهن في ألم الحرمان وشقاء العزوبة ،
فيفقدن أعصابهن ، وتضيع ثروة بشرية كان يمكن أن تكون قوة للأمة ، وثروة
تضاف إلى مجموع ثرواتها .
ولقد اضطرت بعض الدول التي زاد فيها عدد النساء على الرجال إلى
إباحة التعدد ، لأنها لم ترحلا أمثل منه مع مخالفته لما تعتقده ، ومنافاته لما ألفته
ودرجت عليه .
هامش
( 1 ) ترجمة الأستاذ الدكتور محمد البهي .