الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل حكم حكم بديعة ، وهي أن
المرأة مع زوجها في درجة تبع له ، فان كانت في نفسها ذات درجة عالية
وزوجها كذلك ، كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها ، وهذا شأن فاطمة
وعلي رضي الله عنهما .
ولم يكن الله عز وجل ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في
درجة واحدة ، لا بنفسها ولا تبعا ، وبينهما من الفرق ما بينهما ، فلم يكن
نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسنا ، لا شرعا ولا قدرا ، وقد أشار صلى
الله عليه وسلم إلى هذا بقوله : " والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله
في مكان واحدا أبدا " .
فهذا إما أن يتناول درجة الاخر بلفظه أو إشارته . انتهى .
وقد تقدم رأي الفقهاء في اشتراط مثل هذا الشرط ونحوه مما فيه للمرأة ،
فليرجع إليه .
حكمة التعدد :
1 - من رحمة الله بالانسان وفضله عليه أن أباح له تعدد الزوجات ،
وقصره على أربع .
فللرجل أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من واحدة ، بشرط
أن يكون قادرا على العدل بينهن في النفقة والمبيت كما تقدم .
فإذا خاف الجور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حرم عليه أن يتزوج
بأكثر من واحدة .
بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحق المرأة الواحدة حرم عليه أن
يتزوج حتى تتحق له القدرة على الزواج ( 1 ) .
وهذا التعدد ليس واجبا ولا مندوبا ، وإنما هو أمر أباحه الاسلام ، لان
ثمة مقتضيات عمرانية وضرورات إصلاحية لا يجمل بمشترع إغفالها ، ولا
ينبغي له التغاضي عنها .
هامش
( 1 ) يراجع حكم الزواج من هذا الكتاب .