طهرت واستنقيت ، فصلي أربعا وعشرين ليلة ، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ،
وصومي ، فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء
وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر
وتعجلي العصر ، فتغسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ، ثم تؤخرين المغرب
وتعجلين العشاء وتجمعين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين ،
فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك . . . ) وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( وهذا أحب الامرين إلي ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال :
هذا حديث حسن صحيح . قال : وسألت عنه البخاري فقال : حديث حسن .
وقال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح .
قال الخطابي - تعليقا على هذا الحديث - : إنما هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لها
أيام ، ولا هي مميزة لدمها ، وقد استمر بها الدم حتى غلبها ، فرد رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والامر الغالب من أحوال
النساء كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من
عادتهن . ويدل على هذا قوله : ( كما تحيض النساء ويطهرن بميقات حيضهن
وطهرهن ) قال : وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض ، في باب
الحيض والحمل والبلوغ ، وما أشبه هذا من أمورهن .
ح - أن لا تكون لها عادة ، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره
وفي هذه الحالة تعمل بالتمييز ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش : أنها كانت
تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيض فإنه
أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الاخر فتوضئي
وصلى فإنما هو عرق ) وقد تقدم .
( 3 ) أحكامها :
للمستحاضة أحكام نلخصها فيما يأتي :
ا - أنه لا يجب عليها الغسل لشئ من الصلاة ولا في وقت من الأوقات
إلا مرة واحدة ، حينما ينقطع حيضها . وبهذا قال الجمهور من السلف والخلف .
ب - أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم