( 2 ) أحوال المستحاضة :
المستحاضة لها ثلاث حالات :
ا - أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة ، وفي هذه الحالة
تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض ، والباقي استحاضة ، لحديث أم
سلمة : أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة تهراق الدم فقال :
( لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشعر ، فتدع
الصلاة ، ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي ) رواه مالك والشافعي والخمسة إلا
الترمذي قال النووي : وإسناده على شرطهما . قال الخطابي : هذا حكم المرأة
يكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم
تستحاض فتهريق الدم ، ويستمر بها السيلان أمرها النبي صلى الله عليه وسلم
أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التي كانت تحيض ، قبل أن يصيبها ما
أصابها ، فإذا استوفت عدد تلك الأيام ، اغتسلت مرة واحدة ، وحكمها حكم
الطواهر .
ب - أن يستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ، إما لأنها حسبت عادتها ،
أو بلغت مستحاضة ، ولا تستطيع تمييز دم الحيض . وفي هذه الحالة يكون
حيضها ستة أيام أو سبعة ، على غالب عادة النساء ، لحديث جمنة بنت جحش
قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة ، فجئت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بن جحش ، قالت
فقلت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ،
وقد منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال : ( أنعت لك الكرسف ( 1 ) فإنه يذهب
الدم ) قالت : هو أكثر من ذلك ، قال ( فتلجمي ) قالت : إنما أثج ثجا
فقال : ( سآمرك بآمرين ) أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الاخر ، فان قويت
عليها فأنت أعلم ، فقال لها : ( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ،
فتحيضي ستة أيام إلى سبعة في علم الله ثم اغتسلي ، حتى إذا رأيت أنك قد
هامش
( 1 ) ( أنعت لك الكرسف ) : أصف لك القطن . ( شدي خرقة مكان الدم على
هيئة اللجام ، ( والثج ) : شدة السيلان .