ولا بأس من استعمال الدواء ، ليرتفع حيضها حتى تستطيع الطواف .
روى سعيد بن منصور عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه سئل عن المرأة
تشري الدواء ، ليرتفع حيضها ، لتنفر ، فلم ير به بأسا ونعت لهن ماء الأراك .
قال محب الدين الطبري : وإذا اعتد بارتفاعه في هذه الصورة ، اعتد
بارتفاعه في انقضاء العدة وسائر الصور .
وكذلك في شرب دواء يجلب الحيض ، إلحاقا به .
النزول بالمحصب ( 1 )
ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر من منى إلى مكة نزل
بالمحصب ، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ورقد به رقدة . وأن
ابن عمر كان يفعل ذلك .
وقد اختلف العلماء في استحبابه .
فقالت عائشة : إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب ،
ليكون أسمح ( 2 ) لخروجه ، وليس بسنة ، فمن شاء نزله ، ومن شاء لم ينزله .
وقال الخطابي : وكان هذا شيئا يفعل ، ثم ترك .
وقال الترمذي : وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح ، من غير
أن يروا ذلك واجبا ، إلا من أحب ذلك .
والحكمة في النزول في هذا المكان ، شكر الله تعالى ، على ما منح نبيه صلى
الله عليه وسلم من الظهور فيه على أعدائه الذين تقاسموا فيه على بني هاشم
بني المطلب ، ان لا يناكحوهم لا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى
الله عليه وسلم .
قال ابن القيم : فقصد النبي صلى الله عليه وسلم إظهار شعائر الاسلام في
المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر ، والعداوة لله ورسوله .
وهذه كانت عادته ، صلوات الله وسلامه عليه ، أن يقيم شعائر التوحيد
في مواضع شعائر الكفر والشرك .
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم : أن يبنى مسجد الطائف ، موضع اللات
والعزى .
هامش
( 1 ) المحصب : هو الأبطح ، أو البطحاء ، واد بين جبل النور ، والحجون .
( 2 ) أسمح : أي أسهل .