على بدنه ، وأقسم جلودها وجلالها ، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئا ،
وقال : " نحن نعطيه من عندنا " رواه الجماعة .
وفي الحديث ما يدل على أنه يجوز أنه ينيب عنه من يقوم بذبح هديه ،
وتقسيم لحمه ، وجلده وجلاله ( 1 ) . وأنه لا يجوز أن يعطى الجزار منه شيئا ،
على معنى الأجرة ، ولكن يعطى أجرة عمله ، بدليل قوله : " نعطيه من
عندنا " .
وروي عن الحسن أنه قال لا بأس أن يعطى الجازر الجلد .
الاكل من لحوم الهدي :
أمر الله بالاكل من لحوم الهدي فقال : " فكلوا منها وأطعموا البائس
الفقير " .
وهذا الامر يتناول - بظاهره - هدي الواجب ، وهدي التطوع .
وقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك .
فذهب أبو حنيفة وأحمد : إلى جواز الأكل من هدي المتعة ، وهدي
القران ، وهدي التطوع ، ولا يأكل مما سواها .
وقال مالك : يأكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه ، ولفوات الحج .
ومن هدي المتمتع ، ومن الهدي كله ، إلا فدية الأذى ، وجزاء
الصيد . وما نذره للمساكين ، وهدي التطوع ، إذا عطب قبل محله .
وعند الشافعي : لا يجوز الاكل من الهدي الواجب مثل الدم الواجب ،
في جزاء الصيد ، وإفساد الحج وهدي التمتع والقران ، وكذلك ما كان
نذرا أوجبه على نفسه . أما ما كان تطوعا ، فله أن يأكل منه ويهدي ،
ويتصدق .
مقدار ما يأكله من الهدي :
للمهدي أن يأكل من هديه الذي يباح له الاكل منه أي مقدار يشاء
أن يأكله ، بلا تحديد ، وله كذلك أن يهدي أو يتصدق بما يراه .
وقيل : يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف .
هامش
( 1 ) اتفق الأئمة : على عدم جواز بيع جلد الهدي ولا شئ من اجزائه .