ربنا ليقيموا لصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من
الثمرات لعلهم يشكرون ) .
وقعدت أم إسماعيل تحت الدوحة ، ووضعت ابنها إلى جنبها وعلقت شنها
تشرب منه ، وترضع ابنها ، حتى فني ما في شنها ، فانقطع درها ، واشتد
جوع ابنها حتى نظرت إليه يتشحط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فقامت
على الصفا - وهو أقرب جبل يليها - ثم استقبلت الوادي تنظر ، هل ترى
أحدا ؟ . . فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا . حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت
طرف درعها ، ثم سعت سعي إنسان مجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت
المروة ، فقامت عليها ونظرت ، هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك
سبع مرات .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلذلك
سعى الناس بينهما " .
حكمه :
اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة ، إلى آراء ثلاثة :
( أ ) فذهب ابن عمر ، وجابر ، وعائشة من الصحابة رضي الله عنهم ،
ومالك ، والشافعي ، وأحمد - في إحدى الروايتين عنه - إلى أن السعي ركن
من أركان الحج .
بحيث لو ترك الحاج السعي بين الصفا والمروة ، بطل حجه ولا يجبر بدم ،
ولا غيره . واستدلوا لمذهبهم بهذه الأدلة :
1 - روى البخاري عن الزهري قال عروة : سألت عائشة رضي الله عنها
فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله
فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فوالله ما على
أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة .
قالت : بئسما قلت يا ابن أخي : إن هذه لو كانت كما أولتها عليه ، كانت
لا جناح عليه أن لا يطوف بهما . ولكنها أنزلت في الأنصار :
كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل ،