لا تخافوا الضيعة ، فإن هاهنا بيت الله ، يبتني هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا
يضيع أهله ، وكان البيت مثل الرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه
وشماله .
استحباب الدعاء عند الملتزم :
وبعد الشرب من ماء زمزم ، يستحب الدعاء عند الملتزم . فقد روى
البيهقي عن ابن عباس ، أنه كان يلزم ما بين الركن والباب ، وكان يقول :
ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئا إلا
أعطاه الله إياه .
وروي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم .
وقيل : إن الحطيم هو الملتزم .
ويرى البخاري أن الحطيم الحجر نفسه .
واحتج عليه بحديث الاسراء فقال : بينا أنا نائم في الحطيم ، وربما قال في
الحجر .
قال : وهو حطيم : بمعنى محطوم ، كفتيل ، بمعنى مقتول .
استحباب دخول الكعبة وحجر إسماعيل :
روى البخاري ، ومسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ( 1 ) ، هو وأسامة بن زيد ، وعثمان
ابن طلحة ، فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا ، أخبرني بلال : ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى في جوف الكعبة ، بين العمودين اليمانيين .
وقد استدل العلماء بهذا على أن دخول الكعبة ، والصلاة فيها سنة .
وقالوا : وهو وإن كان سنة ، إلا أنه ليس من مناسك الحج ، لقول
ابن عباس رضي الله عنهما : أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم
في شئ . رواه الحاكم بسند صحيح .
هامش
( 1 ) كان ذلك عام الفتح .