ومن لم يتمكن من دخول الكعبة ، يستحب له الدخول في حجر إسماعيل
والصلاة فيه فإن جزءا منه من الكعبة .
روى أحمد بسند جيد ، عن سعيد بن جبير ، عن عائشة قالت : يا رسول
الله ، كل أهلك قد دخل البيت غيري ! فقال : " أرسلي إلى شيبة ( 1 ) فيفتح لك
الباب " ، فأرسلت إليه .
فقال شيبة : ما استطعنا فتحه في جاهلية ، ولا إسلام ، بليل .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صلي في الحجر فإن قومك استقصروا ( 2 )
عن بناء البيت ، حين بنوه " .
السعي بين الصفا والمروة
أصل مشروعيته :
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبراهيم عليه
السلام ب " هاجر " وبابنها " إسماعيل " عليه السلام ، وهي ترضعه ، حتى وضعهما
عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم ، فوضعهما تحتها وليس بمكة يومئذ من
أحد ، وليس بها ماء ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم
قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا
بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شئ ؟ فقالت له ذلك مرارا ، فجعل لا
يلتفت إليها ، فقالت : الله أمرك بهذا ؟ . . قال : نعم . قالت : إذن لا
يضيعنا .
وفي رواية : فقالت له : إلى من تتركنا ؟ قال : إلى الله . فقالت : قد
رضيت . ثم رجعت .
فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت
ثم دعا بهؤلاء الدعوات ، رفع يديه وقال :
( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ،
هامش
( 1 ) ابن عثمان بن طلحة كان بيده مفتاح الكعبة .
( 2 ) " استقصروا " : أي تركوا منه جزءا وهو الحجر .