أن يستوعب ما بينهما ، فيلصق قدمه بهما في الذهاب والاياب ، فإن ترك شيئا
لم يستوعبه ، لم يجزئه حتى يأتي .
الموالاة في السعي :
ولا تشترط الموالاة في السعي ( 1 ) .
فلو عرض له عارض يمنعه من مواصلة الأشواط ، أو أقيمت الصلاة ،
فله أن يقطع السعي لذلك ، فإذا فرغ مما عرض له ، بني عليه وأكمله .
فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يطوف بين الصفا والمروة ،
فأعجله البول ، فتنحى ودعا بماء فتوضأ ، ثم قام ، فأتم على ما مضى . رواه
سعيد بن منصور . كما لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي .
قال في المغني : قال أحمد : لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح ، أو
إلى العشي .
وكان عطاء والحسن لا يريان بأسا - لمن طاف بالبيت أول النهار - أن
يؤخر الصفا والمروة إلى العشي .
وفعله القاسم وسعيد بن جبير ، لان الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ،
ففيما بينه وبين الطواف أولى .
وروى سعيد بن منصور : أن سودة زوج عروة بن الزبير سعت بين الصفا
والمروة ، فقضت طوافها في ثلاثة أيام ، وكانت ضخمة .
الطهارة للسعي :
ذهب أكثر أهل العلم : إلى أنه لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة - حين حاضت - : " فاقضي ما
يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي " . رواه مسلم .
وقالت عائشة وأم سلمة : إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ، ثم
حاضت ، فلتطف بالصفا والمروة . رواه سعيد بن منصور .
وإن كان المستحب أن يكون المرء على طهارة في جميع مناسكه فإن الطهارة
أمر مرغوب شرعا .
هامش
( 1 ) عند مالك موالاة السعي - بلاد تفريق كثير - شرط