وثانيتهما : أن فيه الحجر الأسود الذي جعل مبدءا للطواف ومنتهى له .
وأما الركن اليماني المقابل له ، فقد وضع أيضا على قواعد إبراهيم عليه
السلام .
روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخبر بقول عائشة رضي
الله عنها : " إن الحجر بعضه من البيت " . فقال ابن عمر : والله إني لأظن
عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني لأظن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما ، إلا أنهما ليسا على قواعد
البيت ، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك .
والأمة متفقة على استحباب استلام الركنين اليمانيين ، وعلى أنه لا يستلم
الطائف الركنين الآخرين .
وروى ابن حبان في صحيحه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحجر
والركن اليماني يحط الخطايا حطا " .
صلاة ركعتين بعد الطواف ( 1 )
يسن للطائف صلاة ركعتين بعد كل طواف ( 2 ) ، عند مقام إبراهيم ، أو في
مكان من المسجد .
فعن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ،
طاف بالبيت سبعا ، وأتى المقام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) .
فصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه . رواه الترمذي وقال : حديث حسن
صحيح .
والسنة فيهما قراءة سورة " الكافرون " بعد " الفاتحة " في الركعة الأولى ،
وسورة " الاخلاص " في الركعة الثانية .
فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما رواه مسلم ،
وغيره .
وتؤديان في جميع الأوقات ، حتى أوقات النهي .
هامش
( 1 ) وهي واجبة عند أبي حنيفة .
( 2 ) أي سواء كان الطواف فرضا أو نقلا .