وباب هذا كله التسليم .
وهذا وقد روى أمر سائغ في العقول جار فيها ، غير ممتنع ولا مستنكر .
في بعض الأحاديث : " الحجر يمين الله في الأرض " .
والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد . فكان كالعهد الذي
تعقده الملوك بالمصافحة ، لمن يريد موالاته ، والاختصاص به . وكما يصفق على
أيدي الملوك للبيعة .
وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء .
فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به .
وقال المهلب : حديث عمر يرد على من قال : إن الحجر يمين الله في
الأرض ، يصافح بها عباده .
ومعاذ الله ، أن تكون لله جارحة ، وإنما شرع تقبيله اختبارا ، ليعلم
- بالمشاهدة - طاعة من يطيع .
وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم .
هذا ، ولا يعلم - على وجه اليقين - أنه بقي حجر من أحجار الكعبة .
من وضع إبراهيم إلا الحجر الأسود .
المزاحمة على الحجر
ولا بأس في المزاحمة على الحجر على أن لا يؤذي أحدا . فقد كان ابن عمر
رضي الله عنهما يزاحم حتى يدمى أنفه .
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : " يا أبا حفص
إنك رجل قوي ، فلا تزاحم على الركن ، فإنك تؤذي الضعيف ، ولكن إن
وجدت خلوة فاستلم ، وإلا فكبر وامض " . رواه الشافعي في سننه .
( 1 ) الاضطباع :
فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
اعتمروا من الجعرانة فاضطبعوا أرديتهم تحت آباطهم ، وقذفوها على عواتقهم
اليسرى . رواه أحمد وأبو داود .
هامش
( 1 ) " الاضطباع " هو جعل وسط الرداء تحت الإبط الأيمن ، وطرفيه على الكتف الأيسر .