فقال : " يا عمر ، هنا تسكب العبرات ( 1 ) " . رواه الحاكم ، وقال : صحيح
الاسناد .
وعن ابن عباس : ان عمر أكب على الركن ( 2 ) فقال : إني لاعمل أنك
حجر ، ولو لم أر حبيبي صلى الله عليه وسلم قبلك واستلمك ما استلمتك ولا
قبلتك : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .
رواه أحمد ، وغيره ، بألفاظ مختلفة متقاربة .
وقال نافع : رأيت ابن عمر رضي الله عنهما استلم الحجر بيده ثم قبل
يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . رواه
البخاري ومسلم .
وقال سويد بن غفلة : رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر ، والتزمه
وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا ( 3 ) " رواه مسلم .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي
البيت ، فيستلم الحجر ويقول : " بسم الله والله أكبر " . رواه أحمد .
وروى مسلم عن أبي الطفيل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يطوف بالبيت ويستلم بمحجن معه ويقبل المحجن .
وروى البخاري ، ومسلم ، وأبو داود عن عمر رضي الله عنه أنه جاء
إلى الحجر فقبله .
فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا أني رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .
قال الخطابي : فيه من العلم ، أن متابعة السنن واجبة وإن لم يوقف لها
على علل معلومة ، وأسباب معقولة .
وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها . إلا أنه معلوم في الجملة
أن تقبيله الحجر ، إنما هو إكرام له ، وإعظام لحقه ، وتبرك به .
وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض ، كما فضل بعض البقاع والبلدان ،
وكما فضل بعض الليالي والأيام والشهور .
هامش
( 1 ) " العبرات " : أي الدموع .
( 2 ) " الركن " : المراد به هنا الحجر الأسود .
( 3 ) " حفيا " : أي مهتما ومعنيا .