تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
المواقيت الزمانية هي الأوقات التي لا يصح شئ من أعمال الحج إلا فيها ، وقد بينها الله تعالى في قوله : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وقال : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت أعمال الحج أشهر معلومات . والعلماء مجمعون : على أن المراد بأشهر الحج شوال ، وذو القعدة . واختلفوا في ذي الحجة . هل هو بكماله من أشهر الحج ، أو عشر منه ؟ فذهب ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، والأحناف والشافعي ، وأحمد ، إلى الثاني . وذهب مالك إلى الأول . ورجحه ابن حزم فقال : قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) . ولا يطلق على شهرين ، وبعض آخر أشهر . وأيضا ، فإن رمي الجمار - وهو من أعمال الحج - يعمل يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وطواف الإفاضة - وهو من فرائض الحج - يعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم ، فصح أنها ثلاثة أشهر . وثمرة الخلاف تظهر ، فيما وقع من أعمال الحج بعد النحر . فمن قال : إن ذا الحجة كله من الوقت ، قال لم يلزمه دم التأخير . ومن قال : ليس إلا العشر منه قال : يلزمه من التأخير .
الاحرام بالحج قبل أشهره : ذهب ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، والشافعي : إلى أنه لا يصح الاحرام بالحج إلا في أشهره ( 1 ) . قال البخاري : وقال ابن عمر رضي الله عنهما : أشهر الحج شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من السنة ( 2 ) أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يصح أن يحرم أحد بالحج ، إلا في أشهر الحج .
هامش
( 1 ) وقالوا فيمن أحرم قبلها أحل بعمرة ولا يجزئه عن إحرام الحج . ( 2 ) قول الصحابي : من السنة كذا . يعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فقه السنة — صفحة 651 | الشيخ سيد سابق