وسلم ، قال النووي : أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على
الخفين - في السفر والحضر ، سواء كان لحاجة أو غيرها - حتى للمرأة الملازمة
والزمن الذي لا يمشي ، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ، ولا يعتد بخلافهم ،
وقال الحافظ بن حجر في الفتح : وقد صرح جمع من الحفاظ ، بأن المسح على
الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ، منهم العشرة . انتهى ،
وأقوى الأحاديث حجة في المسح ، ما رواه أحمد والشيخان وأبو داود
والترمذي عن همام النخعي رضي الله عنه ، قال : ( بال جرير بن عبد الله ثم
توضأ ومسح على خفيه ، فقيل : تفعل هذا وقد بلت ؟ قال : نعم رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ) ، قال إبراهيم : فكان
يعجبهم هذا الحديث لان إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، أي أن جريرا
أسلم في السنة العاشرة بعد نزول آية الوضوء التي تفيد وجوب غسل الرجلين ،
فيكون حديثه مبينا أي المراد بالآية إيجاب الغسل لغير صاحب الخف ، وأم ا
صاحب الخف ففرضه المسح فتكون السنة مخصصة للآية .
( 2 ) مشروعية المسح على الجوربين :
يجوز المسح على الجوربين ، وقد روي ذلك عن كثير من الصحابة . قال
أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء
ابن عازب وأنس بن مالك وأبو امامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ،
وروي أيضا عن عمر بن الخطاب وابن عباس ، انتهى ، وروي أيضا عن عمار
وبلال بن عبد الله بن أبي أوفى وابن عمر ، وفي تهذيب السنن لابن القيم عن
ابن المندر : أن أحمد نص على جواز المسح على الجوربين ، وهذا من إنصافه
وعدله ، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وصريح القياس ، فإنه
لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر ، يصح أن يحال الحكم عليه ، والمسح
عليهما قول أكثر أهل العلم ، انتهى . وممن أجاز المسح عليهما سفيان الثوري
وابن المبارك وعطاء والحسن وسعيد بن المسيب ، وقال أبو يوسف ومحمد :
يجوز المسح عليهما إذا كانا ثخينين لا يشفان عما تحتهما ، وكان أبو حنيفة لا
يجوز المسح على الجورب الثخين ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام
أو بسبعة ، ومسح على جوربيه الثخينين في مرضه وقال لعواده : فعلت ما كنت