وقال المروزي : قال أبو عبد الله يعني الإمام أحمد - : عذاب القبر
حق لا ينكره إلا ضال مضل .
وقال حنبل : قلت لأبي عبد الله في عذاب القبر . فقال : هذه أحاديث
صحاح نؤمن بها ونقر بها ، وكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد
جيد أقررنا به ، فإنا إذا لم نقر بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ودفعناه ورددناه ، رددنا على الله أمره قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول
فخذوه ) . قلت له : وعذاب القبر حق ؟ قال : حق . يعذبون في القبور .
قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : نؤمن بعذاب القبر ، وبمنكر ونكير ،
وأن العبد يسأل في قبره : ف ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في
الحياة الدنيا وفي الآخرة ) في القبر .
وقال أحمد بن القاسم : قلت : يا أبا عبد الله ، تقر بمنكر ونكير ، وما
يروى في عذاب القبر ؟ فقال : سبحان الله . . . نعم نقر بذلك ونقوله . قلت
هذه اللفظة تقول : منكر ونكير هكذا . أو تقول : ملكين ؟ قال منكر ونكير .
قلت : يقولون : ليس في حديث منكر ونكير . قال : هو هكذا يعني أنهما
منكر ونكير .
قال الحافظ في الفتح : وذهب أحمد بن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال
يقع على الروح فقط ، من غير عود إلى الجسد . وخالفهم الجمهور فقالوا :
تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ، ولو كان على الروح
فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق
أجزاؤه . لان الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال .
كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه . والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح
فقط ، أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه ، من إقعاد ولا غيره
ولا ضيق في قبره ولا سعة ، وكذلك غير المقبور كالمصلوب . وجوابهم أن
ذلك غير ممتنع في القدرة : بل له نظير في العادة . وهو النائم . فإنه يجد لذة ،
وألما لا يدركه جليسه ، بل اليقظان قد يدرك ألما ولذة لما يسمعه أو يفكر فيه ،
ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد ، وأحوال
ما بعد الموت على ما قبله . والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم
فقه السنة — صفحة 572
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٧٢