قال : " ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه ، فتلك المعيشة الضنك
التي قال الله تعالى : ( فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) " .
5 - وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : " من رأى منكم الليلة رؤيا ؟ "
قال : فإن رأى أحد رؤيا قصها ، فيقول : " ما شاء الله " فسألنا يوما ، فقال :
" هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ " قلنا : لا . قال : " لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا
بيدي ، وأخرجاني إلى الأرض المقدسة ، فإذا رجل جالس . ورجل قائم
بيده كلوب من حديد ، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه
الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله ، قلت : ما هذا ؟ قالا :
انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه
بصخرة أو فهر ( 1 ) فيشدخ بها رأسه . فإذا ضربه تدهده ( 2 ) الحجر فانطلق
إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه
فضربه . قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا إلى نقب مثل التنور ، أعلاه
ضيق ، وأسفله واسع ، يوقد تحته نار . فإذا فيه رجال ونساء عراة فيأتيهم اللهب
من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا فإذا خمدت رجعوا . فقلت :
ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم وعلى
وسط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر ، فإذا أراد
أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج
رمى في فيه بحجر ، فرجع كما كان . فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا
وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها . فيها شيوخ وشبان ، ثم صعداني ،
فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، قلت : طوفتماني الليلة فأخبراني عما
رأيت ؟ قالا : نعم ، الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة . فتحمل
عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ، والذي رأيته يشدخ رأسه ،
فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ، ولم يعمل به بالنهار ، يفعل به إلى يوم
القيامة . وأما الذي رأيته في النقب فهم الزناة ، والذي رأيته في النهر فآكل الربا ،
هامش
( 1 ) الفهر : حجر ملء الكف .
( 2 ) " تدهده " تدحرج