إبراهيم عليه السلام ( 1 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن له مرضعا
في الجنة " قال الحافظ في الفتح : وإيراد البخاري له في هذا الباب ، يشعر
باختيار القول : " إلى أنهم في الجنة " . وروى عن أنس بن مالك قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد
لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم " .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن من يكون سببا في دخول الجنة أولى ،
بأن يدخلها هو ، لأنه أصل الرحمة وسببها .
وأما أولاد المشركين فهم مثل أولاد المسلمين ، في دخولهم الجنة .
قال النووي : وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله
تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وإذا كان لا يعذب العاقل
لكونه لم تبلغه الدعوة فلان لا يعذب غير العاقل من باب أولى . ولما رواه أحمد
عن خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت : قلت يا رسول الله ، من
في الجنة ؟ قال : " النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة "
قال الحافظ : إسناده حسن .
سؤال القبر
اتفق أهل السنة والجماعة على أن كل إنسان يسأل بعد موته ، قبر أم لم
يقبر ، فلو أكلته السباع أو احرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء أو غرق
في البحر لسئل عن أعماله ، وجوزي بالخير خيرا وبالشر شرا ، وأن النعيم
أو العذاب على النفس والبدن معا .
قال ابن القيم : مذهب سلف الأمة وأئمتها ان الميت إذا مات ، يكون في
نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة
البدن ، منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ويحصل له معها النعيم أو
العذاب ، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد ،
وقاموا من قبورهم لرب العالمين . ومعاد الأبدان متفق عليه بين المسلمين
واليهود والنصارى .
هامش
( 1 ) ابن النبي عليه السلام