لابن السبيل أو نهرا أكراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، تلخه
من بعد موته . " وروى مسلم عن جرير بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من
بعده من غير أن ينقص من أجورهم ، ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان
عليه وزرها ، ووزر من يعمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم
شئ " أما ما ينتفع به من أعمال البر الصادرة عن غيره فبيانها فيما يلي :
1 - الدعاء والاستغفار له ، وهذا مجمع عليه لقول الله تعالى : ( والذين
جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا
بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم ) ،
وتقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا صليتم على الميت فأخلصوا
له الدعاء " وحفظ من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اغفر
لحينا وميتنا " ولا زال السلف والخلف يدعون للأموات ويسألون لهم الرحمة
والغفران دون إنكار من أحد .
2 - الصدقة : وقد حكى النووي الاجماع على أنها تقع عن الميت ويصله
ثوابها سواء كانت من ولد أو غيره ، لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي
هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبي مات وترك مالا ولم
يوص ، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ؟ قال : " نعم " . وعن الحسن عن سعد
ابن عبادة . أن أمه ماتت . فقال : يا رسول الله : إن أمي ماتت ، أفأتصدق عنها ؟
قال : " نعم " . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : " سقي الماء " قال الحسن : فتلك
سقاية آل سعد بالمدينة . رواه أحمد والنسائي وغيرهما .
ولا يشرع إخراجها عند المقابر ، ويكره إخراجها مع الجنازة .
3 - الصوم : لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم
شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها " ؟ قال :
نعم . قال : " فدين الله أحق أن يقضى " .
4 - الحج : لما رواه البخاري عن ابن عباس : أن امرأة من جهينة جاءت
فقه السنة — صفحة 568
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٦٨