ما توعدون غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم اغفر لأهل
بقيع الغرقد " رواه مسلم .
4 - وروى عنها قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال :
" قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين
منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " .
وأما ما يفعله بعض من لاعلم لهم ، من التمسح بالأضرحة وتقبيلها
والطواف حولها ، فهو من البدع المنكرة ، التي يجب اجتنابها ويحرم فعلها ،
فإن ذلك بالكعبة زادها الله شرفا . ولا يقاس عليها قبر نبي ولا ضريح ولي
والخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع .
قال ابن القيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يزورها
للدعاء لأهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم . فأبى المشركون إلا دعاء الميت
والاقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به ، والتوجه إليه ، بعكس هديه
صلى الله عليه وسلم ، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت ، وهدي هؤلاء
شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت ، وهم ثلاثة أقسام إما أن يدعوا للميت ،
أو يدعوا به ، أو عنده ، ويرون الدعاء عنده أولى من الدعاء في المساجد ،
ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبين له الفرق بين
الامرين .
زيارة النساء
رخص مالك وبعض الأحناف ورواية عن أحمد وأكثر العلماء ، في زيارة
النساء للقبور ، لحديث عائشة : كيف أقول لهم يا رسول الله - أي عند زيارتها
للقبور - . وقد تقدم عن عبد الله بن أبي مليكة ، أن عائشة أقبلت ذات يوم
من المقابر ، فقلت : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد
الرحمن فقلت لها : أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
زيارة القبور ؟ قالت نعم . كان نهى عن زيارة القبور ، ثم أمر بزيارتها . رواه
الحاكم والبيهقي وقال : تفرد به بسطام بن مسلم البصري . وقال الذهبي : صحيح .