هجر الكلام وفحشه ، فلما دخلوا في الاسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه ،
أذن لهم الشارع بزيارتها :
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى
من حوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " استأذنت ربي أن استغفر لها ،
فلم يؤذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . فزوروها ، فإنها تذكر
الموت " رواه أحمد ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي .
ولما كان المقصود من الزيارة التذكر والاعتبار ، جاز زيارة قبور الكفرة
لهذا المعنى نفسه ، فإن كانوا ظالمين وأخذهم الله بظلمهم ، استحب البكاء
واظهار الافتقار إلى الله عند المرور بقبورهم وبمصارعهم ، لما رواه البخاري
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه - يعني لما وصلوا
الحجر - ديار لثمود - " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ،
فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم " .
صفة الزيارة
إذا وصل الزائر إلى القبر استقبل وجه الميت وسلم عليه ودعا له ، وقد
جاء في ذلك :
1 - عن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا
إلى المقابر أن يقول قائلهم : " السلام عليكم أهل ( 1 ) الديار من المؤمنين والمسلمين
وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ، ونسأل الله لنما
ولكم العافية . " رواه أحمد ومسلم وغيرهما .
2 - وعن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبور المدينة ، فأقبل
عليهم بوجهه فقال : " السلام عليكم يا أهل القبور . يغفر الله لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالأثر "
رواه الترمذي .
3 - وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها ،
يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم
هامش
( 1 ) " أهل " منصوب على الاختصاص أو النداء