ابن جبل رضي الله عنه ، أنه مات ابن له فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعزيه بابنه ، فكتب إليه : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى
معاذ بن جبل . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد :
فأعظم الله لك الاجر وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر فإن أنفسنا وأموالنا
وأهلنا من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة ، متعك الله به في غبطة وسرور
وقبضه منك بأجر كثير ، الصلاة والرحمة والهدى ، إن احتسبته فاصبر ،
ولا يحبط جزعك أجرك فتندم ، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ، ولا يدفع
حزنا ، وما هو نازل فكأن قد ( 1 ) . والسلام " .
وروى الشافعي في مسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده . قال : لما
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول :
إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ،
فبالله فثقوا وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب . وإسناده ضعيف .
قال العلماء فإن عزى مسلما بمسلم قال : أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ،
وغفر لميتك .
وإن عزى مسلما بكافر قال : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك .
وإن عزى كافرا بمسلم قال : أحسن الله عزاءك وغفر لميتك .
وإن عزى كافرا بكافر قال : أخلف الله عليك .
وأما جواب التعزية فيؤمن المعزى ويقول للمعزي : آجرك الله . وعند
أحمد إن شاء صافح المعزي وإن شاء لم يصافح ، وإذا رأى الرجل شق ثوبه على
المصيبة عزاه ولا يترك حقا لباطل . وإن نهاه فحسن .
الجلوس لها
السنة أن يعزى أهل الميت وأقاربه ثم ينصرف كل في حوائجه دون أن
يجلس أحد سواء أكان معزى أو معزيا . وهذا هو هدي السلف الصالح .
قال الشافعي في الام : أكره الماتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك
هامش
( 1 ) هذه رواية ضعيفة لا تثبت فان ابن معاذ مات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين .
" فكأن قد " أي فكأن قد وقع ما هو نازل