لي منكم خليل ، فان الله عز وجل قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا
ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وان من كان قبلكم كانوا
يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ،
إني أنهاكم عن ذلك . "
4 - وفيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
5 - وروى البخاري ومسلم عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا
كنيسة - رأتاها بالحبشة فيها تصاوير - لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل
الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار
الخلق عند الله يوم القيامة " .
قال صاحب المغني : ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لقول النبي صلى
الله عليه وسلم : " لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن المساجد والسرج "
رواه أبو داود والنسائي ولفظه : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . .
الخ "
ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ، ولان فيه تضييعا للمال في
غير فائدة وافراطا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز اتخاذ المساجد
على القبور لهذا الخبر ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا . متفق عليه . وقالت عائشة : إنما
لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا ، ولان تخصيص
القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام لها والتقرب إليها ، وقد روينا أن
ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عليها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال معلقه : يشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس من سبب اتخاذ قوم نوح للأصنام :
ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وحاصله أن هذه أسماء رجال صالحين اتخذ الناس لهم صورا بعد
موتهم ليتذكروا بها فيقتدوا بهم ، فلما ذهب العلم زين لهم الشيطان عبادة صورهم وتماثيلهم بتعظيمها
والتمسح بها والتقرب إليها ، ومسحها : إمرار اليد عليها تبركا وتوسلا بها ، وكذلك فعل الناس
بقبور الصالحين ، وسرى ذلك من الوثنيين إلى أهل الكتاب فالمسلمين ، فالأصنام في ذلك سواء .